تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

8

تبيان الصلاة

فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » من يكون حاضرا في منزله ووطنه ، لأنّ الحضر مقابل للسفر ويكون السكون والمقام في الوطن مقابل للضرب في الأرض ، وهذا مما لا شك فيه . إنما الكلام في ما هو وطن عند العرف ، وأن الوطن هل يكون مسقط رأس الشخص ، أو يكون مسكن آبائه وأجداده مع كونه مسقط رأسه ، أو يكون مكانا أراد الشخص السكون فيه ما دام الحياة ، أولا يعتبر فيه شيء من ذلك كما هو الحق ، بل هو مكان يكون الانسان ساكنا فيه بحسب طبعه مثل أن يكون فيه أهله وعياله ؟ [ الوطن هو الّذي خروج الانسان منه على خلاف طبعه الأولى ] وبعبارة أخرى : هو عبارة عن المكان الّذي يكون خروج الإنسان منه بسبب العوارض وحدوث الحوائج وعلى خلاف طبعه الأولي . والحاصل : انّه لا يصح الالتزام بكون الملاك في صدق الوطن كونه مسقط رأس الشخص ، أو مسكن آبائه وأجداده ، أو مقره مع البناء على الإقامة فيه ما دام الحياة ، بل المعتبر في صدق كون المكان وطنا للشخص ، هو أن يكون المكان مقره بحيث يكون خروجه منه بازعاج مزعج ، وبعد قضاء حوائجه الموجبة للخروج منه يرجع إلى ذلك المكان ، كالطيور الّتي ترجع إلى أو كارها بعد الخروج لتهيئة الرزق ، فعلى ما قلنا من كونه الوطن هو الّذي يعدّ التباعد منه سفرا والكون فيه حضرا . فما في العروة الوثقى من أن المشهور بين الفقهاء اعتبار البناء على الإقامة ما دام العمر في صدق الوطن ليس في محله ؛ لعدم اشتهاره بينهم ، ولذا ترى أن العلّامة في القواعد « 2 » والتذكرة « 3 » وغيرهما من كتبه يعبّر بهذه العبارة « لو اتخذ بلدا دار

--> ( 1 ) - سورة البقرة / الآية 184 ( 2 ) - القواعد / ج 1 / ص 50 ( 3 ) - التذكرة ، ج 4 ، ص 394 ، فرع ط